ابن أبي الحديد
183
شرح نهج البلاغة
بأضعف ريش ( 1 ) ونلتك بأهون سعى . وأقسم قسما مبرورا إلا أوتى بك إلا في زمارة ( 2 ) ، تمشى حافيا من أرض فارس إلى الشام حتى أقيمك في السوق ، وأبيعك عبدا ، وأردك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه . والسلام . فلما ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا ، وجمع الناس وصعد المنبر . فحمد الله ثم قال : ابن آكله الأكباد وقاتلة أسد الله ، ومظهر الخلاف ومسر النفاق ، ورئيس الأحزاب ، ومن أنفق ماله في إطفاء نور الله كتب إلى يرعد ويبرق عن سحابه جفل لا ماء فيها ، وعما قليل تصيرها الرياح قزعا ، والذي يدلني على ضعفه تهدده قبل القدرة ، أفمن إشفاق على تنذر وتعذر ! كلا ، ولكن ذهب إلى غير مذهب ، وقعقع لمن ربى ( 3 ) بين صواعق تهامة ، كيف أرهبه وبيني وبينه أبن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وأبن أبن عمه في مائة ألف من المهاجرين والأنصار ، والله لو أذن لي فيه ، أو ندبني إليه ، لأريته الكواكب نهارا ، ولأسعطته ماء الخردل . دونه الكلام اليوم ، والجمع غدا ، والمشورة بعد ذلك إن شاء الله . ثم نزل . وكتب إلى معاوية : أما بعد ، فقد وصل إلى كتابك يا معاوية وفهمت ما فيه ، فوجدتك كالغريق يغطيه الموج فيتشبث بالطحلب ، ويتعلق بأرجل الضفادع ، طمعا في الحياة . إنما يكفر النعم ، ويستدعى النقم من حاد الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا . فأما سبك لي فلو لا حلم ينهاني عنك ، وخوفي أن أدعى سفيها ، لأثرت لك مخازي لا يغسلها الماء . وأما تعييرك لي بسمية فإن كنت أبن سمية فأنت أبن جماعة ، وأما زعمك أنك تختطفني بأضعف ريش ، وتتناولني بأهون سعى ، فهل رأيت بازيا يفزعه صغير
--> ( 1 ) بأضعف ريش ، يريد بأضعف قوة ، وكانوا يلزقون على السهم ليقووه ويستردوه . ( 2 ) أي في جماعة زمارة تزمر حولك لتشهيرك والتشنيع عليك . ( 3 ) كذا في ا ، وفى ب : ( رئي ) .